|
|
من منا لا يعرف الكولونيل المتقاعد, ذو الوجه الودود, والذقن البيضاء والذي تنتشر صوره على أشهر مطاعم الدجاج المطبوخ بوصفة خاصة؟ ذات الاسم الرنان في جميع أنحاء الكرة الأرضية " كنتاكي فرايد شيكن", فصورة هذا العجوز التي طبعت في الأذهان توحي بقصة نجاح باهر في عالم الأعمال الخاصة, ولكن القليلين يعرفون أن هذا النجاح أتى بعد قصة معاناة, وفشل متكرر كان يمكن أن يحبط أي إنسان عادي, لكن الكولونيل ساندرز لم يكن عادياً.
فعندما تقاعد الكولونيل ساندرز لم يكن يملك غير وصفة لقلي الدجاج, كان يعرضها على المطاعم المختلفة على أن يأخذ نسبة من المبيعات, لكنه واجه الرفض تلو الرفض في جميع الولايات المتحدة ويقال أنه رفض ألف وتسع مرات, وأضطر أن ينام في سيارته أثناء تنقله في أرجاء الولايات المتحدة بعد أن نفدت نقوده, ومع الإصرار وافق أحد أصحاب المطاعم أن يجرب وصفته, ولا داعي للاستطراد حول النجاح الذي حققه في مجال العمل الخاص.
من منا لا يعرف أشهر فأر في التاريخ وقصة نجاح مبتدع هذه الشخصية والت ديزني, جميع من في الأرض يعرف "ميكي ماوس", لكن قبل نجاح والت ديزني كان يرسم ميكي ماوس ويريه لزوجته قائلاً:"سنجني الملايين من وراء هذا الفأر" فترد عليه:"أنه فأر ظريف لكن أرجو ألا تكون قد أطلعت أحداً على هذا الأمر كي لا تتعرض للسخرية", واليوم إمبراطورية والت ديزني الاقتصادية من أضخم الإمبراطوريات.
أما نجاح الممثل سلفستر ستالون في مجال السينما, جاء بعد رفض متكرر من المنتجين للسيناريوهات التي عرضها عليهم, إلى أن قدم قصة روكي إلى أحدهم فوافق على إنتاج الفلم الذي حقق إيرادات تعتبر الأعلى في ذلك الوقت, واليوم يتهافت المنتجون على ستالون الذي ينال أعلى الأجور.
عندما كنت صغيراً, كانت إحدى أحلامي أن أصبح منوماً, ورغبت بذلك بشدة, ورغم أن الأمر كان يبدو مستحيلاً, لارتباط التنويم في وعيي الصغير بالأعمال الخارقة, إلا أني تابعت كل ما يكتب عن التنويم في المجلات رغم سطحية التناول غير العلمي, واليوم أعتبر أول منوم في الخليج وعضو في الجمعية الأمريكية للمنومين, كما كنت أحلم بأن أصبح أديباً مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهم من الذين كنت أقرأ لهم, وأتخيل نفسي أتسلم جائزة في الأدب, وعقلي الباطن تقبل هذا الأمر وأصبحت أديباً وحصلت على أعلى جائزتين في الأدب من دولة الكويت.
وبالعكس كنت أؤمن إيماناً شديداً بأنني لن أنجح قط بالعمل التجاري, وإن جمع المال أمر غير نبيل وهو كما يقول المثل الكويتي" وسخ دنيا", ماذا حدث؟ أصبحت سيئاً للغاية في مواد الحساب بعد أن كنت متفوقاً في السنوات الأولى, بل أصبحت الأرقام تربكني وتخيفني, وبعد سنوات حاولت فتح محل تجاري ففشلت فيه فشلاً ذريعاً, حتى أصبحت بعد قفله بسنوات أكره المرور في نفس الشارع الذي يذكرني بخبرة مؤلمة, إن ما آمنت به وبرمجت عقلي عليه حصلت عليه سواء كان نجاحاً أم فشلاً.
أستطيع الاستمرار في ذكر قائمة طويلة من قصص النجاحات, سواء لمشاهير أو تجارب شخصية تابعتها عن قرب, ولكن السؤال كيف يمكن لشخصين درسا نفس المناهج في نفس الجامعة, ولديهما نفس الظروف المالية والبيئية, ويمارسان نفس العمل, لكن أحدهما ينجح نجاحاً باهراً محققاً دخلاً عالياً, والآخر يفشل؟! السبب أن الأول استخدم طرق التنمية الذاتية والآخر اعتمد على الحظ, الأول برمج عقله على النجاح بينما الآخر ظل حبيس عقله وأفكاره التي جعلته ضمن دائرة من المفاهيم والمعتقدات حول نفسه وحول العالم.
ألا نردد أحياناً:" أنا سيئ الحظ..أنا لا يمكن أن أفوز بشئ..الأقدار ضدي" "وين ما أطقها عوية"؟ هذه الكلمات تختزن في العقل الباطن لتتحول مع الوقت إلى اعتقاد وقناعة ثم إلى سلوك ثم إلى طبع.
يقول المثل "من رافق المتعوس يتعس ومن رافق السعيد يسعد" أو المثل الكويتي" الحي يحييك", جرب عملياً الجلوس قرب إنسان مكتئب تجد نفسك أصبت بالعدوى وأصبحت مهموماً, واجلس بالمقابل قرب شخص سعيد وحيوي ومرح ومتفائل, بالتأكيد ستشعر بالانتعاش والفرح, اجلس قرب إنسان ناجح ستشعر بالتفاؤل والحافز للنجاح, إذاً فالسعادة والتعاسة والنجاح هي حالات عقلية بالدرجة الأولى.
فالعقل الباطن أشبه بجهاز الكمبيوتر ما تبرمجه به تحصل عليه, أو ما تدخله فقط هو ما تستطيع إخراجه, والعقل منذ الصغر يبرمج من عدة مصادر الوالدين والمدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام, إن كلمات مثل:" أنت كسلان وستظل كسلان ..أو أنت غبي..أو أنت منحوس" أو أي كلمات تصدر من غير قصد عن الوالدين أو المدرسين تصبح برمجة عقلية يصدقها العقل ويجعلها أمراً واقعاً, وبناء على هذا الواقع يتصرف الإنسان, أما إذا كانت البرمجة إيجابية مثل:" أنت ذكي..أنت رائع..أنت ناجح...الخ" فالعقل سوف يبرمج على النجاح ويتقبله كأمر واقع.
وعقول البشر لا تختلف في عدد خلاياها أو في تركيبها إلا في حالات خلقية معينة, ولذا فإن فرص النجاح والسعادة متوافرة عند جميع الناس بالتساوي, فقط عليهم استخدام هذه العقول التي تملك قوى جبارة لا يستخدم منها سوى 3% فقط, ويمكن كذلك إعادة برمجة عقولنا بواسطة طرق التنمية الذاتية والتي أصبحت واسعة الانتشار, وبالأخص التنويم والتنويم الذاتي.
ما هي طرق التنمية الذاتية؟:
طرق التنمية الذاتية هي تحسين حياة البشر بالاعتماد على الذات, أو على مصادر الطبيعة وذلك باستنهاض وتحفيز القوى الكامنة في عقولنا, وتوجيهها ناحية السعادة أو النجاح أو الشفاء, فالقوة الحقيقة هي عقولنا الداخلية أو الباطنة أو اللاواعية, أما الثروة والسعادة والنجاح ومظهرنا الجسدي, فهي نتائج لهذه القوى العقلية. وحياتنا شبكة معقدة ناتجة عن سلسلة متصلة من البرمجة العقلية, إذ يمكن مثلاً أن تكون السمنة نتيجة لسبب بعيد, أبسطها التعويض وعدم الإحساس بالأمان, أو اكتئاب أو إحدى الحيل الدفاعية, لذا فالتنمية الذاتية تتعامل مع السبب الأساسي الذي قد لا يكون الإكثار من الحلويات مثلاً.
وطرق التنمية الذاتية ليست طرقاً جديدة على البشر تم اكتشافها فجأة, ولكنها طرق قديمة قدم الحضارات البشرية, حيث كانت تستخدم للشفاء من الأمراض وتقوية جهاز المناعة بالدرجة الأولى عند الفراعنة واليونانيون وشعوب الشرق الأوسط والأقصى, إضافة إلى نزع الخوف وبث الشجاعة وتعليم الكتب والعلوم المقدسة عند سكان التبت مثلاً, من خلال تنويم الطلبة وغرس هذه العلوم في أذهانهم.
لكن بعد ذلك أتت مرحلة سيطر فيها الطب التقليدي وأزاح الطب البديل, بل حارب بشدة التنمية الذاتية واعتبرها منافية للعلم, لكن ظل المؤمنون بهذه الطرق يحاربون حتى أصبحت اليوم تهدد شركات الأدوية الضخمة, خاصة مع ازدياد الوعي بأهمية التنمية الذاتية, وانتشارها في أوربا وأمريكا.
ومن هذه الطرق الإيحاء والتنويم والبرمجة اللغوية العصبية وNLP,EFT,TFT وهما تكنيك التحرر العاطفي وتكنيك تحرير الأفكار, والوخز بالإبر والعلاج بالروائح والعلاج بالماء وتكنيك التنفس والاسترخاء وتكنيك التصور أو التخيل والتصور, والعلاج بالأعشاب وعلم الانعكاس "ريفلكسلوجي" والعلاج بالطاقة"ريكي" وعشرات من الطرق والتكنيكات , لكن جميعها تستند أما إلى قوة العقل الباطن أو الطاقة أو الاعتماد على الطبيعة في الشفاء أو تقوية جهاز المناعة أو التطور الشخصي .
وتتضاعف أعداد الناس الذين يتجهون إلى هذه الطرق يومياً, وذلك بسبب الأخطار والمضاعفات التي تصيب البشر جراء الأدوية أو التعامل مع أعراض المرض وليس سببه في غالب الأحيان, وكذلك لشدة تعقيد الحياة وضغوطها المستمرة وتدهور حالة البشر النفسية واللجوء إلى الأدوية المهدئة والمنومة, والتي زادت من تدهور الناس وتعاستهم, وكذلك إحساس البشر بالانسحاق في آلة المجتمع وبالأخص في المدن, وسبب آخر هو الحروب والفظائع التي ترتكب خلالها, والشعور باللاعدالة وعدم تكافؤ الفرص وغياب القانون وفقدان الحرية, وبالتالي فقدان متعة الحياة, ولذلك كرست الأسرة المالكة البريطانية جهودها على الجمعيات الطبية البريطانية بضرورة الاهتمام بالبشر باعتبارهم بشراً وليسوا حقل تجارب كيميائية, ونادوا بالعودة إلى الأصل, وطبقوا ذلك عملياً فمن الملكة الأم إلى أصغر عضو في العائلة يأخذون جلسات ثلاث مرات أسبوعياً بالانعكاس أو الرفلكسولجي إضافة إلى الطرق الأخرى.
ويعتمد الآن كثير من الأطباء وأطباء الأسنان على التنويم في التخدير مثلاً والعلاج بالطاقة لتسريع الشفاء وغيرها من الطرق, وأصبح من الواضح ومن خلال المؤتمرات الطبية والعلمية أنه لا غنى عن جميع الطرق في تحقيق سعادة البشر وصحتهم.
ولأن معظم طرق التنمية الذاتية تتعامل مع العقل الباطن سأتناول عدة أمثلة توضح قوة العقل الباطن وقوة الإيحاء.
إن مصطلح إبرة الخطيب في الكويت هو مصطلح شائع, فالدكتور أحمد الخطيب هو أول طبيب كويتي, وكبار السن من الرجال والنساء يؤمنون بأن لا يشفيهم إلا إبرة الخطيب, ورغم أنهم يأخذون نفس الإبرة في المستوصفات إلا أنهم لا يشفون, لكنهم يتعافون بسرعة وبشكل مذهل عند أخذ إبرة الخطيب.
ومثال آخر عندما ذهبت إحدى النساء إلى اختصاصي نفسي تشكو من أنها قبيحة وبدينة ولا يقترب منها الرجال, وقد بلغت سن الخامسة والثلاثين ولكنها لم تتزوج, وفي الواقع لم تكن قبيحة بل كانت فاقدة الثقة في نفسها, ونظرتها دونية لنفسها, فأعطاها الاختصاصي تمريناً, فكل يوم يجب أن تنظر إلى نفسها في المرآة وتكرر أنها جميلة ومرغوبة وعلمها التنويم الذاتي, تنوم نفسها وتتصور نفسها بالشكل الذي ترغب أن تكونه, وبعد فترة لا تزيد على شهر تقدم لخطبتها مديرها في الشركة.
عندما أجد أحد أصدقائي مهموماً, أقترح علية قبل كل شئ أن يحلق ذقنه ويأخذ دوشاً دافئاً ويحلق شعره ويلبس ملابس جميلة, ويحاول أن يتظاهر بالسعادة برفع أكتافه ورأسه ويبتسم, هذه الأمور البسيطة الخارجية لها تأثير السحر على نفسية الإنسان, فالإيحاء قوي جداً يمكن أن يشفي مريضاً أو يمرض صحيحاً أو يقتل إنساناً.
كيف يمكن توظيف التنمية الذاتية لنجاح العمل الخاص؟:
قلت سابقاً أنني مررت بتجربة سلبية في مجال العمل الخاص قبل سنوات طويلة, وبعد أن أدركت سبب فشلي بدأت أستخدم التنمية الذاتية لتغيير وجهة نظري تجاه الكسب التجاري, وتغيير قناعاتي بقدراتي في هذا المجال, وأدركت أن العمل التجاري أبسط مما كنت أعتقد, لقد تعلمت خلال حياتي أمور أصعب بكثير لمجرد رغبتي الشديدة في ذلك, وبدأت أرسم خريطة ذهنية للدوافع وأضع لنفسي استراتيجية وأهداف قصيرة المدى, وأنا الآن أتعلم مبادئ المحاسبة وكيفية استخدام الكمبيوتر لهذا الغرض, وأقضي أوقاتاً في دراسة التسويق والإعلان دون جهد ذهني, وتعلمت أن كل شئ قابل للبيع, بما فيها المهارات والنصائح وإن هناك مفاتيح للنجاح يجب تعلمها والتمرن عليها.
1-انتصر أولاً ثم حارب بعد ذلك:
تلك مقولة لأحد قادة الساموراي في اليابان, فقد كان يرى النتيجة في ذهنه, ثم يصل إليها, إذ لا يمكن تحقيق النجاح دون رؤية هدفنا النهائي, كان أنشتين يرى نتيجة المعادلة الرياضية في ذهنه ثم يقول لنفسه:"والآن دعنا نرى كيف وصلنا إليها", فعلى رجل الأعمال الشاب أن يضع صورته النهائية أو هدفه النهائي ثم يضع الخطط لتحقيقه, فكثير ممن حققوا الثروات كانوا يتخيلون أنفسهم وصورتهم عند تحقيق الثروة, مثل وجودهم في منزل كبير مع أسرة سعيدة, وسيارة أو يتخيلون أنفسهم يرأسون اجتماع مجلس إدارة شركتهم وغيرها من الصور التي يحبون أن يروا أنفسهم فيها.
2-الدافع:
إذا كان الشخص لديه المعلومات ولديه المال, ويفتقر إلى الدافع فلن ينجح بتاتاً في أي مجال سواء تجارة أو تعليم أو رياضة, فالدافع هو الوقود الذي يدفعنا لتحقيق شئ ما إيجابي أو سلبي.
أكتشف أن أعلى دخول هي دخول البائعين ولكن 80% من القمسيونات يذهب إلى 20% من هؤلاء البائعين في نفس المجال ونفس التدريب, لكن الفرق بالدافع والطريقة وحتى يكون الدافع مؤثراً يتطلب الأمر ثقةً وتقديراً للذات, والطريقة هي في وضع الأهداف وهو من أهم الفنون والمهارات في العمل الخاص, وهي تحتاج إلى فهم كيفية التقدم خطوة بخطوة, وهذه الأهداف يجب أن تكون واقعية ممكنة التحقق, واضحة غير مبهمة تعتمد, على نظرة واقعية لإمكاناتنا ولقوانين السوق.
بالطبع يمكنك أن تقول لنفسك أريد أن أصبح مليونيراً, هذا جيد ولكنه هدف غير واضح وغير واقعي وغير محدد بفترة زمنية, لكنك تستطيع أن تقول أريد أن أكسب 30 ألف هذه السنة, ولكن البرمجة بحد ذاتها والتفاؤل يجب أن يدفعانك لوضع خطط فمثلاً إذا أردت أن تفتح مطعماً كي تحقق 30 ألف كأرباح سنوية, يجب أن تفكر كالتالي:"سأبدأ الربح مع الزبون المائتين مثلاً, إذاً كم زبوناً سأحتاج كي أحقق هدفي السنوي؟ وماذا أفعل كي أجلب هذا العدد؟".
هذه هي الخريطة الذهنية التي توصلنا للهدف والتي توصلنا للاستراتيجية التي وضعناها كغاية من هذا العمل, أن البائع الشاب الذي يرى الرفض على أنه علامة فشل لن يكون من ال20%, فأساس النجاح في العمل الخاص وبالأخص للشباب هو الدافع والثقة بالنفس وتلك الأمور يمكن تحقيقها بالتنمية الذاتية, ولقد حقق الكثيرون نجاحاً بعد بضعة جلسات تنويم, وحتى النجاح في الدراسة يمكن تحقيقه بهذه الطريقة ويمكن أيضاً تعلم التنويم الذاتي لزيادة الثقة والدافع وللتخلص من التوتر والضغوط النفسية وحتى التخلص من الآلام.
العقل الباطن يترجم ما تؤمن به إلى أفعال, فإذا كنت تؤمن بأنك ناجح وغني وتتصرف بناء على ذلك, فستحصل على ما تريد, ويمكن تغيير الأفكار السلبية إلى إيجابية وكذلك العادات السلبية إلى إيجابية وتقوية الدوافع ورفع الثقة بالنفس بواسطة التنويم ومخاطبة العقل الباطن, كما أن المكتبات تزخر اليوم بكتب التنمية الذاتية التي تقوي دوافعنا.
3-الإيمان والاعتقاد:
يعتبر الاعتقاد والإيمان بالشئ من أقوى القوى الداخلية, المحركة للسلوك إلى الأمام أو التوقف والتخلف, والإيمان هو أي مبدأ أو فكرة أو عاطفة نؤمن بأنها صحيحة, وهي التي تتحكم وتنظم رؤيتنا للحياة, وهي التي بناء عليها يتصرف الجهاز العصبي وبالتالي السلوك, ومن المعروف أن الأديان والإيمان وما جاء بها تمد الإنسان بقوى جبارة, وقد فعل الناس أفعالاً أشبه بالمعجزات بسبب إيمانهم بفكرة على مر التاريخ , ويمكن أن تكون المعتقدات مدمرة, إذا كانت سلبية, فإيمان الألمان بسيادة الجنس الآري على الأجناس الأخرى دمر العالم في أربعينيات القرن الماضي, كما أن إيمان المسلمين بنصرة الله لهم في غزوة بدر رغم قلة عددهم, جعلهم ينتصرون بسهولة على عدد الكفار الكبير, إن إيمان الكولونيل وستالون بنجاحهما جعلهما يحققان هذا النجاح.
ولكن الأهم هو اعتقادنا في أنفسنا, فإذا كنا نعتقد أننا ناجحون وسعداء فسنكون كذلك, أما إذا كان نظام الاعتقاد لدينا سلبي فسنجلب التعاسة والفشل إلينا, إن نظام الإيمان لدى الإنسان هو أشبه بالمغناطيس ممكن أن يجلب الثروة والنجاح والحظ الطيب, ويمكن أن يجلب الفشل والفقر, وقد أثبت العصر الحديث عصر المعلومات, أن معظم أثرياء النصف الثاني من القرن الماضي هم من الشباب الذين لم ينحدروا من عائلات ثرية ولم يرثوا أية مبالغ.
ونستطيع بسهولة تغيير أنظمة القناعات والإيمان لدينا من سلبية إلى إيجابية, فمن خلال التنويم وهو أسرع طرق التنمية الذاتية, أو من خلال البرمجة اللغوية العصبية يمكن تغيير قناعات الشخص, واعتقاده في نفسه, إذا توافرت الرغبة لديه, ويجب أن نتذكر إن العقل الباطن يقبل ما نشعر حقيقة به انه صدق وليس مجرد كلمات لا قيمة أو قوة بها, فالإيمان الصادق والاعتقاد الحقيقي يقبله العقل الباطن دائماً, وهناك بضعة تمرينات لبناء نظام اعتقاد إيجابي, أو لتغيير نظام سلبي.
4-محاكاة النجاح:
أمامنا تجارب لا تعد ولا تحصى لقصص نجاح مبهرة, وعلينا أن نختار النموذج الذي يجب أن نحاكيه, بمتابعة حياته وعمله أو قراءة سيرته الذاتية, فعدنان خاشقجي بدأ وهو طالب, استأجر ناقلة لنقل شحنة, ثم أصبحت ناقلتان ثم اشترى ناقلة ثم ناقلات, واليوم هو ملياردير, بل غيتس صاحب شركات المايكروسوفت كان مهتماً ببرامج الكمبيوتر وصمم أول برنامج وهو طالب وهو اليوم أغنى رجل في العالم.
أنا أعرف رجل سوداني تربطني بأولاده زمالة دراسية في المتوسطة بدأ عام 1951م كعامل في شركة أرامكو السعودية, وكانت ظروف العمال في ذلك الوقت سيئة وخاصة الأكل فاتفق مع زملائه أن يطبخ لهم كل يوم في البيت ويجلب الطعام لهم لفترة الغداء مقابل رسم بسيط, وبعد أشهر اتفق مع الشركة أن يكون متعهداً للغذاء للعمال ويوفر على الشركة مصاريف الطعام وافتتح مطبخاً لهذه الغاية وتفرغ لعمله, واليوم هو توفى ولكنه كان أكبر متعهد للشركات الكبيرة وناقلات البترول في السعودية والكويت ويملك فنادق وشاحنات وثلاجات ضخمة وحصل على الجنسية السعودية وعلم أولاده في الولايات المتحدة, على الرغم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب, وكان يقول لأبنائه عندما أتيت من السودان كنت أرى نفسي رجل أعمال كبير وليس مجرد عامل بسيط.
وأعرف صديقاً كان يردد أثناء الدراسة:"لم أخلق للعمل الحكومي..وسأصبح غنياً خلال فترة بسيطة", وبعد التخرج أقنع البنك بمشروع ناجح فأقرضه مبلغاً من المال, فسافر إلى سنغافورة وأقنع أحد مصانع الكمبيوتر أنه رجل أعمال ومستثمر كبير, فوافقوا على منحه وكالة ماركة مهة أصبح بعدها أحد أهم الوكلاء في هذا المجال, وهو الذي لم يكن يملك رأس مال.
كل واحد من هؤلاء وضع في ذهنه صورة لنجاح آخر وحاكاها, وأصبحوا هم أمثلة تحاكى, وعندما نتلفت حولنا نجد العديد من قصص النجاح التي تستحق الدراسة والمحاكاة, مما يدفعنا لتنمية ذواتنا وتطويرها.
5-الاسترخاء:
إن التوتر والشعور بعدم الأمان والضغط النفسي والخوف, كلها أمور تمنعنا من التقدم والسعادة والنجاح, ولا يمكن للإنسان أن يرى الأمور بوضوح دون أن يكون صافي الذهن وهادئ, إن الجهد الكبير في سبيل تحقيق هدف يؤدي إلى مشكلات صحية واضطراب ذهني, ويحبس القدرات والطاقات الكامنة, فإذا كنا ندرس تحت جهد وتوتر في سبيل الحصول على علامات جيدة, فما سيحدث هو العكس, لذا من الضروري تعلم فنون الاسترخاء أو تعلم استخدام الطاقة لتنقية الجسم والفكر من الشوائب.
كما يؤثر نظام التغذية تأثيراً واضحاً على طاقاتنا ونشاطنا, وعلى مظهرنا كذلك مما ينعكس على نفسياتنا, ولذا يجب اعتماد نظام غذائي صحي, والاتجاه إلى المكملات والمعوضات الغذائية مثل الأعشاب والفيتامينات, التي تؤثر تأثيراً إيجابياً علينا, واستبدال القهوة والشاي بالاعشاب, والإيجابي في الأمر أن هناك وعي جديد لهذا العلم.
والاسترخاء مهم جداً, لأنه يهيئ العقل لتقبل الإيحاءات الإيجابية سواء تحت التنويم أو الاسترخاء أو خلال البرمجة العقلية, فأي تغيير لا يمكن أن يحدث دون استرخاء, وهو بشكل عام أمر ضروري لكل شئ, مثل التخلص من الغضب أو التوتر أو الآلام أو التهيؤ للإبداع أو التعلم..الخ
عندما تكون مستعداً إليك بعض الخطوات العملية لبدء مشروع جديد:
1-خطط مبكراً لأي مشروع تود البدء به.
2-اختر مشروعاً تحب القيام به وتجيده, ولا تنجر لأوهام السوق.
3-احصل على رأسمال الحد الأدنى على الأقل, وإذا كنت تعمل من بيتك فلن تحتاج إلا لتمويل المواد.
4-اختر موقعاً مناسباً, أكرر الموقع, الموقع, الموقع.
5-اطبع كرتاً شخصياً عليه شعار جذاب" من المزرعة للبيت..أو مظهر جديد لألفية جديدة..أو لن تكون كما كنت بعد زيارتنا..خبراء في..الخ
6-اطبع بروشور أنيق يوضح بضاعتك أو خدماتك, وتذكر إلا تستعجل في كتابته ولا تختر ورق رخيص أو طباعة رديئة.
7-وزع كرتك وتحدث عن عملك في كل مناسبة.
8-اظهر بمظهر أنيق وواثق.
9-خطط سنوياً لكل شئ من الربح إلى المتعة والإجازات إلى الالتزامات العائلية ..الخ والتزم بها.
10-ضع لك راتباً مناسباً لدخلك, وزده مع زيادة الدخل, ولا تصرف على نفسك أي مبلغ, لكن كافئ نفسك.
11-امنح كلما استطعت جزء من الفائض لعمل الخير, فتأكيد الذات بمنحها للآخرين.
12-لا تغضب للمنافسة, وتمنى المزيد للغير.
13-ضع جدولاً سنوياً يوضح أهدافك خلال العام مثل,الدخل الذي تطمح بالحصول عليه وفصله إلى أهداف عملية والسبب الذي من أجله تريد تحقيق الهدف وتاريخ تحقيق الهدف المرحلي, وكرر الأمر في نفس الجدول مع المشروعات والصحة والعلاقات وتبرعاتك.
14-كرر تمرينات الغنى والنجاح والسعادة, واستفد من أخصائيي التنمية الذاتية, وتعلم التنويم الذاتي.
التفكير بمشروع تجاري, والتخطيط لتنفيذه, والاستفادة من المهارات التي تعلمها في وقت متأخر, هي سر النجاح.
وتذكر أن كل يوم جديد هو أول يوم في بقية حياتنا.
|
.: أرسلت في Saturday, October 08 من قِبَل وليد الرجيب :. |
|
|