(الاستخدامات الطبية للتنويم الاكلينيكي)
لماذا اليوم العالمي للتنويم؟
يعاني التنويم الاكلينيكي من التشويه والغموض والإجحاف منذ سنوات طويلة, رغم
الخدمات الجليلة التي قدمها للبشرية على جميع المستويات, وأحياناً يكون التشويه
متعمداً وليس بسبب اختلاف وجهات النظر العلمية فقط, أو بسبب الصراع بين الجديد
والقديم, نضيف إلى ذلك الممارسات غير المسؤولة لهذا العلم, ممارسات الهواة والساعين
إلى الادهاش واستغلال الجماهير وحاجتها للمساعدة والعلاج لجني الأرباح.
وبالطبع التنويم
مثله مثل أي علم, مر بصعوبات الفهم النظري وعثرات التطبيق, ولذا تعددت خلال
الثلاثمائة سنة الماضية تعريفاته وكيفيه عمله, وتغربلت المصطلحات العلمية, ما عدا
بالطبع الأدبيات العربية التي ما زالت تدعوه "تنويم مغناطيسي", وبذلت الجهود
التطبيقية سواء اكلينيكياً أو في المختبرات العلمية, من قبل علماء أجلاء مما حقق
تقدم ومكانة لهذا العلم النبيل في أهدافه, وقد يكون من الغريب أن من طور علم
التنويم واستخداماته الاكلينيكية هم الأطباء, ومن حارب هذا العلم بضراوة هم الأطباء
أيضاً, ومن يقود إعادة الاعتبار وترسيخ مكانته العلمية اليوم هو تظافر جهود الأطباء
وعلماء النفس والمهتمين بالبحث العلمي والتاريخي, تساندهم جماهير واسعة في الكرة
الأرضية من الذين حققوا شفاءً وسعادة ونجاحاً عن طريق العلاج بالتنويم.
وحتى لا أكون
مجحفاً, لا تقتصر الأفكار الخاطئة حول التنويم, أو الرفض له في الشرق فقط, بل ما
زال هناك تأثير من السينما وعروض المسرح والسيرك التنويمية على الجماهير في الغرب,
بل ما زالت كثير من الأوساط الأكاديمية تتعامل باستحياء وحذر مع التنويم كدراسة
أكاديمية وتخصص احترافي أو على الأقل باعتباره أداة فعالة وهامة بيد بيد الاختصاصات
المهنية المختلفة, سواء الطب أو العلوم النفسية والاجتماعية, والتعليم الرياضي
والجنائي ومختلف مجالات الابداع في الفنون والآداب, ربما لم يفتح الأكاديميون كل
الامكانات اللامحدودة لعقولهم لاتخاذ القرارات الجريئة, وربما يكون تأثير الفن
والأدب أقوى من تأثير العلم, وهذا وارد جداً, وقد يكون تأثير العادات والقناعات
الذهنية في العقل الباطن أقوى أقوى من المنطق في العقل الواعي, وهذا أدعى لاستخدام
التنويم, فقد يحتاج الأكاديميون إلى جلسات تنويم لتغيير نظام قناعاتهم..أليس كذلك؟
(فعلى ذكر قوة
العادة القديمة, خصصنا احتفال العام الماضي, الذكرى الأولى للاحتفال باليوم العالمي
للتنويم لتغيير مصطلح التنويم المغناطيسي في الثقافة العربية, إلى مصطلح تنويم فقط
وأعطينا كل المسوغات العلمية لذلك, وجاءت مانشيتات الصحف باليوم التالي تقول:"
الاحتفال باليوم العالمي للتنويم المغناطيسي".
ولكل سوء الفهم
هذا, ولكل معاناة علم التنويم والمعالجين به, قررت الجمعية الأمريكية الوطنية
للمنومين
National Geld of hypnotist
..NGH
, وهي أقدم جمعية للمنومين في العالم, تأسست عام 1951م في الولايات المتحدة
الأمريكية أن يتم الاحتفال في يوم 4 يناير من كل عام باليوم العالمي للتنويم, وهي
تضم الآن الآلاف من المعالجين بالتنويم في كل أرجاء الكرة الأرضية, ومن جميع
التخصصات المهنية, وكونت خلال 55 عاماً تراثاً نظرياً ومنهجاً علمياً لتعليم العلاج
بالتنويم بتخصصاته الدقيقة, وضمت أفضل العقول بالعالم, وهيأت المعلمين الدوليين
لتعليم العلاج بالتنويم في كل دول العالم, بطريقة علمية صحيحة, وهذا ساهم في توحيد
المنهج العلمي للعلاج لعدد كبير من الأعضاء, الناطقين بلغات مختلفة, وأخذت على
عاتقها نشر المبادئ النبيلة للتنويم ووضعت ميثاق شرف لممارسي هذا العلم, يوقع عليه
قبل العضوية.
وخصصت هذه المناسبة
للراحل "أرموند ميغيل" الذي سمي بأبي المنومين الأمريكيين, والذي توفي قبل بضعة
أشهر عن عمر يناهز 92 عاماً, كرس جزء كبير منها لتشريف التنويم والمعالجة به, واختص
بدراسة التنويم المسرحي
Stage hypnosis
باستخداماته السلبية والايجابية في كتابه
المعروف دولياً
The new encyclopedia of stage hypnosis
, كما كتب عن التنويم في الحضارات
القديمة, وبذلك قدم خدمات جليلة لعلم التنويم.
لمحة تاريخية للتنويم الطبي:
قلنا أن التنويم
والعلاج به ارتبط بالمعالجة الطبية, سواء في الحضارات القديمة عندما كان الكاهن هو
الطبيب, عند الفراعنة أو اليونانيين, أو الحضارات الصينية والهندية وبين
الرافدين..أوفي بداياته الحديثة قبل 300 عام, وأشهر من تعامل معه
-هو الطبيب
النمساوي فرانز أنطون مسمر في القرن الثامن عشر, والذي نتسب له الطريقة المسمرية في
العلاج, وهو صاحب نظرية المغناطيسية الحيوانية, التي تركت تأثيرها لمفهوم ومصطلح في
الأدبيات العربية حتى هذه اللحظة.
-الطبيب الانجليزي
جون إليوتسن في القرن 18 حيث ولد عام 1791 الذي اكتشف ان معظم مرضاه يمكن أن يخضعوا
لعمليات جراحية دون بنج, لكنه أيضاً حورب من قبل زملائه الأطباء.
-الطبيب والجراح
الاسكوتلندي جيمس بريد الذي ولد عام 1795 , وهو الذي أعطى للتنويم أسمه الحالي
Hypnotism
في عام 1842 وهو المشتق من كلمة
Hypnos
اليونانية وتعني النوم, ومعروف أن هناك آلهه للنوم في الحضارة اليونانية, وله الفضل
في إدخال التنويم في المجال الطبي بقوة, ونشر آلاف المقالات التي لقيت صدى كبيراً
في فرنسا, وطور تقنيات للتنويم وأيضاً تعرض بريد للمحاربة من قبل زملائه الأطباء.
-الطبيب الانجليزي
جيمس إزديل وهو صديق لبريد, وهو أشهر من استخدم التخدير التنويمي للعمليات
الجراحية, فقد أجرى آلافاً من العمليات الجراحية بهذه الطريقة, منها عمليات بتر
وإزالة أورام, واستطاع تقليل الوفيات بسبب العمليات الجراحية من 50% إلى 5% فقط في
ذاك الزمان, وبعد وفاته عام 1859 توقف التنويم التخديري قرابة أربعين عاماً, ونسب
المعالج الأمريكي المشهور ديف إلمان إلى إسديل حالة تنويم عميقة جداً أعمق من
السرنمة, أسماها حالة إزديل وبعضهم أسماها كوما, رغم أن لا علاقة لها بالكوما
المعروفة.
بعد انتهاء الحرب
العالمية الأولى كانت هناك حاجة إلى علاج نفسي وطبي سريع, فتمت الاستعانة بالمنومين
مما سبب رواجاً للعلاج بالتنويم, وكذلك بعد الحرب العالمية الثانية تمت الاستعانة
للأطباء المنومين من الأسرى في بعض البلدان وبسبب من نقص المخدر إلى استعمال
التنويم التخديري, ولأن التنويم حقق نتائج باهرة تم توظيفه بعد الحرب للأغراض
الطبية.
-أشهر من كان يدرب
الأطباء وأطباء الأسنان على التخدير وتخفيف القلق والمخاوف كان الأمريكي ديف إلمان
منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى الستينيات, كما درب آلاف النساء على التنويم
الذاتي للولادة من غير ألم.
-الطبيب الأمريكي
ميلتون إريكسون وهو من أشهر الأطباء المعالجين بالتنويم بالقرن العشرين, هذا الطبيب
الذي عالج نفسه من الشلل, وهو أبو التنويم الحديث, حيث طور طرق احداث التنويم
والعلاج به, عن طريق اللغة أو ما يسمى بالمجاز والقصص, وتتلمذ على يد هذا الطبيب
العبقري آلاف الأطباء.
- وهناك الآن عدد
كبير من الأطباء المعالجين بالتنويم في الولايات المتحدة وأوربا, وأصبح هناك تخصص
بالتنويم أسمه التنويم الطبي, وتخصصات دقيقة داخل التخصص مثل التحكم بالألم, أو
أمراض النسا والولادة, أو الأورام السرطانية أو الأسنان..الخ وظهرت كثير من الأسماء
المهمة في هذا المجال وأصبح التنويم مألوفاً ومحترماً عند أوساط كثيرة في كل بقاع
العالم بفضل نضال الرواد الأوائل.
الصراع الدائر الآن:
ساهم الأمير تشارلز
عام 1982 أثناء اجتماعه مع الجمعيات الملكية البريطانية, في إضفاء شرعية على
التنويم, عندما أتهم الأطباء بأنهم ابتعدوا عن جوهر العلاج الإنساني, وأصبح الطب
غريباً عن الإنسانية بإهماله القدرات البشرية الذهنية والروحية, ومن المعروف أن
الأسرة المالكة البريطانية تتعالج بطرق التنمية الذاتية مثل الريكي والرفلكسلوجي
والتنويم وتشجعها.
قد يكون من المسلم
به الآن في عصرنا هذا العلاقة الوثيقة بين عقل الإنسان وبدنه, فجميع الدراسات
الحديثة تثبت بما يقطع الشك أنه لم يعد مفيداً بالنسبة لعلاج الإنسان من علله
البدنية والنفسية, أن يعامل كأجزاء منفصلة عن بعضها, أو يعالج العرض دون النظر إلى
الإنسان كوحدة واحدة, أو ككل متكامل, وقد تكون تلك الفكرة أو القناعة هي اتجاه الطب
الحديث في القرن الحادي والعشرين, أقول ذلك لا لمعرفتي باتجاهات الطب الحديث في
العالم المتقدم, ولكن للصراع الكبير الدائر بين مؤيدي الطب التقليدي والدوغماتيين
أو الجامدين ذوي العقول المغلقة, المؤمنين إيماناً متعصباً ومتطرفاً بالدواء
الكيميائي والآلة, وبين ذوي العقول المفتوحة الذين لا ينفون أهمية المنجزات البشرية
للدواء والأجهزة الحديثة, ولكنهم ليسوا أرثذوكسيو المبدأ أو نصيون, أي يؤمنون
إيماناً مطلقاً بالنصوص, لكنهم يبقون عقولهم مفتوحة ويأخذون ملاحظات الدراسات
والتجارب الجريئة والثورية مأخذ الجد.
لماذا هذا التضاد
بين الفريقين؟! بالطبع كان سبب تقدم الحياة البشرية وما زال هو الصراع بين القديم
والجديد, والذي أثبت التاريخ حقيقة إنتصار الجديد دائماً, ولكن المعالجات الشرقية
القديمة وفي الحضارات المختلفة, كانت تتعامل مع الإنسان كوحدة متكاملة, فلماذا
إنتصر الطب والدواء الحديث على الطرق الشرقية بالعلاج؟! في الواقع لم يستطع الطب
والدواء الحديث أن ينتصر انتصاراً ساحقاً, ولكنه ساد بسبب إنتصار الثورة الصناعية
التي سهلت حياة الإنسان ومنحته سعادة وعمراً أطول نسبة إلى العصور السابقة والتي
كانت إقطاعية, فانتصار أسلوب الإنتاج الرأسمالي في ذلك الوقت كان انتصاراً للبشرية
ولقيم إنسانية أكثر تطوراً وهو طبيعي في ظل قوانين الصراع الاقتصادي والاجتماعي,
وحمل هذا الانتصار تطور المنجزات العلمية والصناعية خدمت البشرية خدمات جليلة, وهو
تطور قادته الطبقة البرجوازية الصاعدة في ذلك الوقت, لكن صاحب هذا التطور الحروب
الاستعمارية ذات النتائج المدمرة, والتي كانت تهدف إلى السيطرة على موارد الشعوب
وعمالتها الرخيصة, حيث أن هدف الرأسمالية هو الربح ومضاعفة هذا الربح مهما كانت
الوسيلة, وكان أصحاب المصالح الاقتصادية هم المحرك لسياسات دولها, وهم المغذون
الأساسيون للحروب, لكن بعد تحرر كثير من الشعوب المستعمرة, تكونت سياسة السيطرة
الاقتصادية عبر تأسيس الكارتيلات والمجمعات الإقتصادية والصناعية الكبيرة, ثم
الشركات العابرة للقارات أيضاً بهدف الربح واحتكاره, وهذا ساهم في انتشار النمط
الاستهلاكي وسخرت هذه الشركات الضخمة كل السبل بما فيها الدعاية النفسية لاستمرار
تدفق الأموال, ومن ذلك محاربة كل العلاجات الشرقية أو التي تسمى الطب البديل أو
المساعد, على إعتبار أنها شعوذة وخزعبلات وتخلف, لكي يستمر الدواء الكيميائي بجني
الأرباح, وساعد على ذلك عدم الفهم العلمي من قبل ممارسي هذه الطرق لكيفية عملها,
وإيمان الشعوب الغيبي بطرق المعالجة التقليدية وتخلف المجتمعات, وبعد قرون أصبح
للدواء الكيميائي والطب الحديث والمنجزات المادية صفة القدسية, لكن هذه الطرق لم
تختف أو تتلاشى, فما يختفي من وجه التاريخ هو الذي أثبت عدم صلاحيته مع التطور,
ولكنها ظلت تمارس عند كثير من الشعوب, بل بدأت تتغلل بين الشعوب الغربية وتلاقي عدد
يتزايد من المؤمنين بها في العالم الغربي, وعزز هذا الإيمان دراسات وتجارب بعض
الأطباء والعلماء المنفتحين على الاحتمالات, والذين أثبتوا خطورة النظرة الجامدة أو
الدوغماتية للدواء والعلم, والذين يرون الأمور من عدة جوانب, فمقابل الذين يعطون
للمنجزات صفة القدسية المطلقة, يرى العلماء المنفتحين أن كل منجز يحمل في رحمه
إيجابيات وسلبيات, ولذا فالتقدم الموضوعي هو المطلق, بينما نتائج التقدم عبر الزمن
نسبية, فمن يقف يتجاوزه الزمن, بل قد يكون تقدم الحياة المدنية إحدى أسباب عودة
الاعتبار إلى طرق العلاج التقليدية, والنظر إلى الإنسان ككل متكامل عقل وجسد, ولا
أقول أن الصراع حسم لصالح هذه الفكرة لكنه بالتأكيد يسير باتجاه الحسم بالقرن
الحادي والعشرين, فيوماً بعد يوم يتم الكشف عن آثار جانبية للدواء الكيميائي, ويتم
الكشف عن اخفاء بعض المنجزات الدوائية لصالح تسويق دواء أقل كفاءة لمجرد أنه تم صرف
مبالغ على اكتشافه وانتاجه بالمختبرات, فالربح ما زال هو المحرك الأساسي لانتاج
الدواء وليس اسعاد البشرية والتخفيف من آلامها, مثله مثل انتاج السلاح, ومن
المغيبين عبر فكرة قدسية الإنجاز العلمي, هم الأطباء والعلماء البريئين من موضوع
الربح.
ورغم أنه يتم
الاعتراف بأهمية الرغبة بالحياة والمعنويات والحالة النفسية الإيجابية في شفاء
المريض, وهو رأي تم اختباره وقاده تظافرعلم النفس والتقدم الحتمي والموضوعي للطب,
إلا أن كثيراً من القطاعات الطبية لا تهتم بتدريس الجوانب النفسية وأثرها بكلياتها,
ولا تؤهل طلبتها كي تتعامل مع العقل كما تتعامل مع الجسد, كما أنه ما زال ينظر إلى
حالات الشفاء الذاتي وخاصة من الأمراض الخطيرة على أنه أعجوبة, وليس أمراً طبيعاً,
بل أن حالات التشافي الذاتي قلت ولم تدرس بسبب اعتماد الإنسان على الدواء.
ومن الدراسات التي
أثبتت صحتها أن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الإنسان تضعف من جهاز المناعة لديه,
فيصبح مؤهلاً للإصابة بالأمراض, بما فيها الأمراض الخطيرة التي شكلت بعض الغموض مثل
السرطان.
فالانفعال الشديد
يجعل الإنسان أكثر إنكشافاً للمرض, فالأفكار والانفعالات وحدها يمكن أن تولد
استجابات جسدية حقيقية, أبسطها تورد الخدين, والانهاك البدني وارتفاع ضغط الدم
وتسارع وقوة ضربات القلب, ومن أسوأها الإصابة بالأزمات القلبية والسرطانات اضافة
إلى أمراض أخرى متعددة.
في التاريخ والتراث الشعبي أيضاً:
قبل 1500 قبل
الميلاد, كان الهندوس يؤمنون أن مرض السل سببه الحزن, كما كان الإغريق القدماء
يشددون على القدرة العلاجية للكثارسيس
Katharsiss
وهو تطهير الروح وتنقيتها عند المريض, لكنهم كانوا يؤمنون أنها لا تعمل جيداً إلا
بإيمان المريض نفسه والطبيب بقواها العلاجية
الاستخدامات الطبية للتنويم الاكلينيكي:
هل يعتبر التنويم
بديلاً عن المعالجة الطبية الدوائية؟ بالطبع لا, لكنه تقنية وإمكانية هائلة لتفعيل
وتسريع ومساندة المعالجة الدوائية, وتقليل مخاطرها الجانبية, وكذلك فهم الطبيعة
الحقيقية لجميع الأمراض البدنية والتأثير الديالكتيكي المتبادل بينها وبين عقل
الإنسان, ومهما بلغ الطب من تقدم فهو غير مقدس, ويبقى قاصراً, وتلك هي عظمة الإنسان
وإنجازاته العلمية والحضارية.
آن الأوان
للعودة إلى الطبيعة الأم لهذا الكون وقوانينه, والاعتراف بأن الإنسان مازال يحبو في
طريق التقدم, آن الآوان للتواضع..
ولنتذكر أن
المصابين بوهم الأمراض النفسي, أو ما يسمى
Hypochondria
يتبنى أعراضاً طبية حقيقية, لكن الطبيب قد يتعامل معها بالحبوب المهدئة وليس
بمعالجتها من جذورها, وهذا ينطبق على كل الأعراض البدنية للضغوط النفسية.
بعض الاستخدامات الطبية في التنويم:
-أمراض القلب
والشرايين
psychosomatic cardiovascular disorders
مثل: ارتفاع ضغط
الدم, وسرعة وعدم انتظام دقات القلب, أمراض الشرايين, ما بعد الذبحة الصدرية:
المعالجة الأساسية
لهذه الأمراض هو بتقليل التوتر وتعليمهم كيفية التعامل مع المشكلات الحياتية,
وتغيير نمط الحياة التي تسبب هذه الأمراض وتفاقم مضاعفاتها, مما يسبب أزمات قلبية
متكررة, والتعامل مع المريض سريرياً سواء قبل الجراحة أو المعالجة مما يزيد فرص
النجاح والتشافي بعد العملية..مثال فتح باب غرفة المريض المقبل على عملية لرؤية
الذين أجروا عمليات ناجحة في مستشفى لندن بريدج.
-الجهاز الهضمي:
الأمراض ذات المنشأ النفسي (نفسبدني) المؤثرة على الجهاز الهضمي, مثل قرحة المعدة
والقولون العصبي وقرحة القولون والإسهال النفسي والإمساك وظاهرة ما بعد عملية
الجهاز الهضمي وأمراض المرارة ,التي تعرف بأنها قد تنشأ بسبب من الصدمات النفسية أو
الحوادث البدنية مثل الحروق وحوادث السيارات والضغوط النفسية المتكررة, مما يتوجب
بالضرورة دراسة التاريخ الطبي والحياتي للمريض حتى يمكن اختيار أفضل طريقة للمعالجة
بالتنويم بناء على الظروف الخاصة لكل مريض, أو تزيد من أعراض هذه الأمراض.
-أمراض أخرى
سيكوسوماتية مثل السل الذي جزء من أسبابه هو الضغوط النفسية التي تقلل المناعة,
كذلك الصداع النصفي, إلتهاب المفاصل والروماتيزم, السكر, السمنة, أمراض الغدة
الدرقية التي تتأثر بالصدمات النفسية بزيادة أو توقف إفرازاتها, الربو الشعبي,
أمراض الحساسية والجلد.
-أمراض النسا
والولادة obstetrics
تقليل المخاوف من
الولادة, والتحكم بالألم, تقليل المخدر ما بعد العملية مثل الدوخة, والتنويم يقصر
فترة الولادة لأول مرة ثلاث ساعات والولادات المتكررة ساعتين, مقاومة الإنهاك
والتعب, يمكن نقل العلاقة المهنية إلى أي إنسان مثل الزوج أو الممرضة أو طبيب آخر,
وهي طريقة مضمونة ليس لها أعراض جانبية, بينما المخدر يمكن أن يقلل نسبة الأوكسجين
التي تصل الى الجنين, مما يصعب عملية الولادة فالأم لا تستطيع دفع الجنين, مما قد
يسبب مشكلات في تلف دماغ الجنين, لكن بالتنويم يمكن تجنب هذا الأمر.
الدوخة والاستفراغ,
الاجهاض النفسي المتكرر, نزيف الدورة الشهرية, اكتئاب ما بعد الولادة, الحمل
الكاذب, العقم, البرود الجنسي عند النساء وكذلك الرجال, ألام أسفل الظهر, توتر ما
قبل الدورة, سن اليأس.
-الأمراض الجلدية.
Dermatology
مثل الإكزيما,
أرتكاريا التي تتكون من الصدمات النفسية, حساسية الصدر, الحساسية بشكل عام,
كلهاإضافة إلى الاستعداد الوراثي يمكن أن تنتج وتزيد بسبب الضغوط. فالتنويم أعطى
نتائج جيدة للمصابين بحساسية حبوب اللقاح مثلاً.
-طب العيون.
معروف أن الحواس
مثل السمع والشم والنظر يمكن أن تتأثر كمشكلات نفسية بدنية, مثل العمى الهستيري.
-أمراض التبول
والتناسل.
Genitourinary
مثل احتباس البول
بعد العمليات الجراحة, عقم الرجال والنساء, والقذف السريع للرجال, والعجز الجنسي
النفسي.
-الأمراض السرطانية
oncology
الأن في الطب
الحديث لا يوجد سبب واحد لتكون السرطان, ومؤخراً تم إثبات أن العوامل النفسية هي
أحد أسباب تكون السرطان ونموه, بناء على ما أصدرته الجمعية الأمريكية للسرطان عام
1959 , ولذا سيكون التنويم مهماً لتخفيف الضغوط, وكذلك استخدام التصور لتقليل حجم
الورم والقضاء عليه, وأيضاً لتخفيف الأعراض الجانبية للمعالجة الكيميائية, مثل
الآلام والدوخة والاستفراغ والانهاك..وكذلك يمكن استخدام التنويم بدلاً من المورفين
لتخفيف الألم.
-أمراض الأطفال.
مثل التبول
اللاإرادي, التأتأة, قضم الأظافر, دسلكسيا, الحركة اللاإرادية , مص الأصابع, مخاوف
الإمتحانات, التركيز الدراسي.
-تجبير العظام.
مثل آلام الرقبة,
التي يكون سببها القلق الشديد وعادة لا تستجيب الحالات للعلاج البدني مما يجعل
التنويم فعالاً كما تم اثباته, وآلام الظهر, الرماتيزم, الكسور وإزالة آلامها.
-طب الأسنان.
استرخاء المريض
الخائف من الآلات, والتخدير, النسيان لما تم عمله بالفم, منع الغثيان, والتحكم
بافراز اللعاب والنزيف, تخدير ما بعد العملية.
-التحكم بالألم:
يجب الفحص الطبي
أولاً إذ قد يكون الألم إشارة إلى مشكلة أو مرض معين, يمكن تخفيف الألم وإلغائه, عن
طريق تحويل الألم, تخديره, بالتصور, ويمكن تسخين عضو آخر عن طريق التصور لتخفيف ضغط
الدم عن مكان الألم.
-التخدير والجراحة:
التنويم مفيد جداً
بالجراحة, سواء بتحضير المريض للجراحة وإزالة الخوف منه, أو ازالة الخوف من المخدر
والإبرة باستخدام التخدير التنويمي, أو لتقصير مدة التشافي عن طريق خلل الزمن,
وكذلك لازالة اكتئاب ما بعد العملية, ومن الطرق الشائعة هي البروفة الذهنية عن طريق
التنويم, ولذا يتم تعليمه التنويم الذاتي إضافة إلى تخفيف آلام الجراحة.
خبر اليوم في جريدة
القبس عن الفنانة المصرية سعاد نصر التي دخلت في غيبوبة منذ أسبوع بسبب جرعة زائدة
من المخدر عندما أرادت إجراء عملية شفط دهون..هذه احدى المخاطر, ومخاطر على مريض
القلب كذلك.
لأنه ليس جميع
الناس يتساوون بالاستجابة للتنويم والتخدير التنويمي لأسباب عديدة منها الخوف من
التنويم أو وجودهم مع آخرين, فالتنويم الحديث الآن يفضل جرعة خفيفة من المخدر مع
التنويم, أو على الأقل مخدر وهمي (بلاسيبو), أو طمأنة المريض بأن المخدر موجود متى
ما احتاجه, وقبل استخدام التخدير التنويمي يتم تعليم المريض التنويم والتخدير
الذاتي قبل العملية الجراحة أو الولادة بفترة حتى يمكنه من تخدير نفسه بالسرعة
الكافية, والاسترخاء بحد ذاته يقلل الاحساس بالألم.
ويفيد التخدير
التنويمي بالحالات الطارئة خاصة إذا كان الشخص متمرن عليه مثل الكسور والحروق
والجروح.
ويمكن استحداث
التخدير في المرحلة الثالثة من عمق التنويم والتي تسمى بالعربية سرنمة, ويمكن لذلك
استخدام تقنيات التصور أثناء التنويم, مثل البرودة والتنميل والانفصال, وتشتيت
الانتباه كما يفعل طبيب الأسنان, أو كما يفعل طبيب التخدير بتمرير المطهر البارد
على يد المريض مثلاً.
التخدير يعتبر أحد
مظاهر التنويم, لكن إلى متى يظل التخدير التنويمي؟
في الواقع يعتمد
ذلك على الشخص وعلى الإيحاء, فيمكن أن يكون الإيحاء عند طبيب الأسنان مثلاً: طالما
تسمع صوتي سيظل فكك مخدراً ولن تنزعج من شئ, أو ستظل مخدراً لبقية اليوم ولن تشعر
بأي انزعاج, أو يكرر المريض الإيحاء لنفسه: أنا مسترخ ولن اشعر بشئ طالما أنا منوم,
أو يتخيل مكان مريح كان قد تمرن على الوصول له تحت التنويم الذاتي عدة مرات, فيعطي
نفسه الإيحاء: طالما أنا في هذا المكان الجميل فلن اشعر بشئ, والبعض يمزج خلل الزمن
بالتصور, كأن يتصور أنه يعمل (ذهنياً ) بشئ محدد تحت التنويم, ومستغرق بهذا العمل,
أو نقل الانتباه إلى مكان آخر في الجسم.
أتمنى أن
نتعامل بعقل مفتوح مع الظواهر البشرية التي غفلنا عنها, وأتمنى أن يلتفت الأكادميين
إلى ضرورة إدخال علم التنويم الإكلينيكي في الدراسات الأكاديمية.